حرفة التقطير
البليدة (الجزائر)
– تعتبر حرفة تقطير
مـــاء الـــوردأو الزهـــر من أعـــرق وأقدم
الحـــرف التقليدية بمحافظة البليدة 😍التي
ارتبط اســـمها بالـــورود والأزهار ولقبت
بمدينـــة الـــورود.💫💫💫
غيـــر أن هـــذه الحرفة
مهـــددة بالاندثـــار😔 بســـبب نقـــص المواد
الأولية، حســـبما أجمع عليـــه الحرفيون
القلائل الذين يزاولون هذه الحرفة.
وفـــي حديث لوكالة الأنباء الجزائرية
(وأج)، أكد حرفيون أن مواصلتهم لمزاولة
هذا النشاط الغرض منها هو حماية هذا
المـــوروث الثقافي 👍الـــذي كان في الماضي
يكتســـي طابعا تجاريا، مرجعين أسباب
ذلك إلى صعوبـــة الحصول على مختلف
أنوا ع الورود والزهور.
وقـــال أحد الحرفيـــين المنخرط ضمن
جمعيـــة كنـــوز الثقافية، محمـــد حرزلي،
الـــذي يمتهـــن تقطير مـــاء الـــورد رفقة
زوجتـــه، إن بريق الحرفـــة خف مع مرور
الزمن بســـبب عزوف الشباب عن تعلمها
مـــن جهة ونقص المـــواد الأولية من جهة
أخرى.
وأشـــار إلـــى أن شـــوارع وبســـاتين
البليـــدة كانت فـــي الماضـــي لا تخلو من
مختلف أنـــواع الـــورود والزهـــور على
غرار الياســـمين الذي كان منتشرا خاصة
ببلديتي الشـــفة (غرب) والشبلي (شرق)،
إلا أنهـــا اليوم اختفت بشـــكل شـــبه كلي
ما أثر على صناعة ماء الياســـمين المقطر
الذي يعد من أكثر الأنواع رواجا.
وإلى جانب الياسمين، اختفت أنواع
أخـــرى من الزهـــور😔 كانت تســـتخدم في
صناعـــة ماء الـــورد أو الزهر المقطر على
غرار البنفســـج والورود التي أصبح من
الصعب جمع الكميات الكافية منها.
ومن بين المصـــادر التي يعتمد عليها
حرزلـــي لتحضيـــر مـــاء الورد، أشـــجار
“لارانج” الموجـــودة بوســـط المدينة (باب
السبت وباب الجزائر) وببلدية بني مراد،
غيـــر أنها لا تكفي اليوم ســـوى لتحضير
كميات قليلة فقط.
وأبدى أســـفه لعدم إيلاء الســـلطات
المحلية أهميـــة للاعتناء بهذه الأشـــجار
وصيانتها بشـــكل دوري حتى تكون أكثر
مردودية.
وســـجل حرزلـــي البالـــغ مـــن العمر
53 ســـنة والـــذي تعلم هـــذه الحرفة منذ
طفولته أثناء عمله بمحل مختص في هذا
المجال بحي القصبة بالجزائر العاصمة
❤أن النباتـــات الطبيـــة التـــي يجمعها من
غابات الأطلس البليدي على غرار الإكليل
الجبلـــي، هي أبرز المصـــادر التي يعتمد
عليها حاليا في حرفته.
وتطرقـــت الحرفيـــة راضيـــة بلبـــاي
التـــي لا تـــزال هي الأخرى تمـــارس هذه
الحرفة من باب الحفاظ على هذا الموروث
الثقافي، إلى إشكالية نقص المادة الأولية
التي أثـــرت علـــى نشـــاطها خاصة وأن
اســـتخلاص عصارة الـــورود يحتاج إلى
كميات كبيرة منه.
وعبـــرت عن تخوفها مـــن اندثار هذه
الحـــرف التقليديـــة التـــي تعد مـــن أقدم
الحـــرف المتوارثة عبر الأجيال بالمحافظة
قبل أن تشـــير إلى أن فتـــرة الانطلاق في
تحضيـــر ماء الزهر والورد التي تســـمى
فتـــرة “القطاف” تبدأ نهاية شـــهر مارس
وتستمر إلى غاية منتصف شهر مايو.
ويســـتخلص مـــاء الـــورد مـــن الماء
الطبيعـــي المكثـــف المســـتخرج من جهاز
التقطير الذي هو عبارة عن وعاء نحاسي
كبير يوضع على النار لمدة لا تقل عن أربع
ســـاعات تكفي لتبخر المـــاء وتحوله إلى
قطـــرات مـــاء معطرة
علـــى حســـب نوعية
الورود أو الزهور.
وضمن مساعيها
الرامية للحفاظ
على الموروث
الثقافي المادي
واللامادي،
تحضر مديرية
الثقافة
والفنون
المحلية
لتجسيد
مشروع يرمي
إلى عصرنة
حرفة تقطير ماء
الزهر والورد قصد
تشجيع الشباب على
الاســـتثمار في هذا المجال، اســـتنادا لما
أفاد به مدير الثقافة الحاج مسحوب.
وقـــال مســـحوب إن مديريتـــه وبناء
على مراســـلات الوزارة الوصية المتعلقة
باقتراح مشـــاريع تخـــص حماية الحرف
التقليديـــة مـــن الاندثار، اختـــارت حرفة
تقطير ماء الـــورد والزهر كونها تتصدر
الحـــرف التقليديـــة العريقـــة المهـــددة
بالاندثار الذي تشـــتهر بـــه المحافظة إلى
جانب محافظات قليلـــة أخرى على غرار
قسنطينة وتيبازة.
وأضـــاف أن هـــذا المشـــروع ينـــدرج
في إطار برنامج الشـــراكة المؤسســـاتية
“بروفاس”
الذي أطلقته ســـفارة فرنســـا
بالجزائـــر ووزارة الشـــؤون الخارجيـــة
المتمثـــل فـــي تحديد مشـــاريع الشـــراكة
المؤسســـاتية بين الهيئات
العمومية الفرنســـية
والجزائرية.
وفي حالة الموافقة
على دعم هذا
المشروع الرامي
أيضا إلى
إعادة الاعتبار
لنشاط صناعة
العطور، سيتم
العمل على
إدراج تقنيات
حديثة
تستعمل في
تقطير ماء
الزهر والورد،
وفقـــا لمديـــر الثقافـــة.
كما ســـيتم أيضا
تنظيم دورات تدريبيـــة لفائدة الحرفيين
والشـــباب الراغبين في تعلم هذه الحرفة
تحت إشراف باحثين وأساتذة جامعيين
مختصين في المجال إلى جانب الاستفادة
من الخبرة الأجنبية.
وأكـــد مســـحوب بخصوص إشـــكال
نقص المواد الأولية في ظل تراجع زراعة
الورود بالمنطقة خاصة وأن اســـتخلاص
عصارة الورود يحتاج إلى كميات كبيرة
منه،
أن المشروع المطروح سيتكفل بإيجاد
الحلول الكفيلة بتجاوزه.
وإلى جانـــب حماية الموروث الثقافي
اللامادي، يرمي هذا المشـــروع أيضا إلى
إتاحة الفرصة وتشـــجيع الشـــباب على
الاســـتثمار في تقطير مـــاء الورد والزهر
وفـــي صناعة العطـــور، علمـــا أن مدينة
البليدة كانت تحصي ســـابقا عدة مخابر
لاســـتخلاص عطور الورود والياســـمين
والتـــي توقـــف نشـــاطها هـــي الأخـــرى
بســـبب نقـــص المـــواد الأوليـــة، حســـب
ذات المصدر.
تقطير ماء الورد حرفة تندثر في الجزائر
تعليقات
إرسال تعليق